محمد جواد مغنية

72

في ظلال نهج البلاغة

وتسأل : كيف لا يوصف الخالق بخلقه مع العلم بأن اللَّه يوصف بالوجود وكذلك جميع الكائنات ، وأيضا يوصف بالحياة ، وبها يوصف كل ذي روح ، ويوصف سبحانه بالعلم ، وكثيرا غيره الجواب : ان صفاته تعالى تخالف صفات المحدثات من وجوه : أولها ان صفاته أصل ، وصفاتها فرع ورشحة من فيضه . ثانيها ان صفاته ضرورية الثبوت ، وممتنعة الزوال ، وصفاتها ممكنه تحدث وتزول . ثالثها ان جميع صفاته تعالى موجودة بوجود واحد ، وصفاتها يتعدد وجودها ويكثر بعددها وكثرتها . رابعها ان صفاته لا حد لها ولا نهاية ، وصفاتها تتناهى وتقف عند حد لا تتجاوزه ، وبكلمة ان صفات غيره عدم بالنسبة إلى صفاته تعالى ، ولا جامع بين الاثنين إلا أداة التعبير عن الأصل وفروعه . انشاء الدنيا وفناؤها . . فقرة 5 - 8 : خلق الخلائق على غير مثال خلا من غيره ، ولم يستعن على خلقها بأحد من خلقه . وأنشأ الأرض فأمسكها من غير اشتغال . وأرساها على غير قرار . وأقامها بغير قوائم . ورفعها بغير دعائم . وحصّنها من الأود والاعوجاج . ومنعها من التّهافت والانفراج . أرسى أوتادها ، وضرب أسدادها ، واستفاض عيونها وخدّ أوديتها . فلم يهن ما بناه ، ولا ضعف ما قوّاه . هو الظَّاهر عليها بسلطانه وعظمته ، وهو الباطن لها بعلمه ومعرفته ، والعالي على كلّ شيء منها بجلاله وعزّته . لا يعجزه شيء منها طلبه ، ولا يمتنع عليه فيغلبه ، ولا يفوته السّريع منها فيسبقه ، ولا يحتاج إلى ذي مال